علي العارفي الپشي
340
البداية في توضيح الكفاية
نحو ( ان جاءك زيد يوم الجمعة فأكرمه ) وهو إكرامه بشرط المجيء لا جميع افراده ومصاديقه . ومن الواضح ان الاطلاق الشمولي سواء كان افراديا كما في العام الاستغراقي أم كان احواليا كما فيما نحن فيه يقدم على الاطلاق البدلي كما سيأتي في مبحث العام والخاص ان شاء اللّه تعالى . الثاني : ان تقييد الهيئة يوجب بطلان محل الإطلاق في المادة بخلاف العكس . مثلا : إذا قيد وجوب اكرام زيد بمجيئه في الخطاب التعليقي فلا يبقى حينئذ محل لاطلاق الاكرام بالإضافة إلى المجيء ، إذ الاكرام لا ينفك عن المجيء نظرا إلى مقتضى القيد ، بخلاف ما إذا قيد الاكرام بالمجيء ، اي بمجيء زيد ، فنحكم بوجوب الاكرام قبله ، أي قبل مجيئه ، كما نحكم بوجوبه بعد مجيئه ، نظرا إلى مقتضى إطلاق الوجوب . ومن الواضح انه كلما دار الامر بين تقييدين وأبطل أحدهما محلّ الاطلاق في الآخر دون العكس ، كان العكس أولى . كما سيأتي في مبحث المطلق والمقيّد ان شاء اللّه تعالى . فبالنتيجة : يكون تقييد إطلاق الهيئة تقييد إطلاق المادة ، لأن المادة بلا وجوب لا تنفع نفعا معتدا به ولا تثمر ثمرة . واما تقييد إطلاق المادة فلا يضرّ باطلاق الهيئة ، إذ الوجوب مطلق حين تقييد المادة . ففي كل موضع يتردد الأمر بين التصرف في إطلاق المادة وبين التصرف في إطلاق الهيئة يكون في أحدهما خلاف واحد للظاهر ، وفي الآخر خلافان للظاهر والأصل ، فلا محالة يكون الترجيح مع التقييد المستلزم لخلاف الظاهر الواحد وهو تقييد المادة .